وفي هذا الإطار، طُرحت الفكرة الصهيونية، فعارضها اليهود الإنجليز وأيدها يهود اليديشية. وزار هرتزل إنجلترا لأول مرة عام 1895 وألقى خطبة في حيّ إيست إند عن موضوع الهجرة، وكانت هذه أول مواجهة حقيقية بينه وبين يهود اليديشية.

ثم عُقد المؤتمر الصهيوني الرابع (1900) في لندن. وحيث إن يهود إنجلترا الأصليين كانوا من كبار معارضي المشروع الصهيوني، توجه هرتزل أساساً إلى يهود اليديشية، كما وضع نصب عينيه الوصول إلى السلطات الحاكمة مباشرة لعرض المشروع الصهيوني كرقعة تلتقي فيها المصالح العنصرية والاستعمارية بالرؤية الصهيونية. وفي عام 1902، نجح أحد أصدقاء هرتزل في دعوته للمثول أمام اللجنة الملكية، حيث قدَّم حلاًّ صهيونياً مفاده تحويل الهجرة من إنجلترا إلى أية بقعة أخرى خارج أوربا. وانطلاقاً من هذا، عُرض مشروع شرق أفريقيا، ثم صدر وعد بلفور الذي جاء انتصاراً للمنظمة الصهيونية على يهود إنجلترا.

وبعد صدور وعد بلفور، تغيَّرت الأوضاع كثيراً، ذلك أن تأييد الصهيونية لم يَعُد تأييداً لحركة قومية غربية وإنما أصبح تأييداً للمصالح الإمبريالية البريطانية. وبذا، اختفت معارضة الصهيونية بين صفوف اليهود الإنجليز، كما أن العناصر اليديشية نفسها بدأت تصطبغ بالصبغة البريطانية، وخصوصاً أنهم لم يجدوا أية عراقيل قانونية تقف في طريقهم نحو الاندماج.

ومع صعود النازية في ألمانيا، هاجر ما بين 40 و50 ألف يهودي من ألمانيا ووسط أوربا إلى إنجلترا. ورغم أن هذه الهجرة كانت أقل في حجمها من هجرة يهود اليديشية إلا أن المهاجرين الألمان كانوا أكثر ثراء، وتشير التقديرات إلى أنه تم تحويل مبالغ ضخمة من ألمانيا إلى بريطانيا. كما أعاد المهاجرون تأسيس أعمالهم المالية والتجارية في إنجلترا، وخصوصاً في مجالات المنتجات الصيدلية والملابس الثمينة وبعض الصناعات الخفيفة الأخرى، وأصبحت لندن مركز تجارة الفراء بدلاً من ليبزيج.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015