ومنذ هجرة أو خروج العبرانيين من مصر، بدأ اسمهم يتواتر في التاريخ المدوَّن والمقدَّس. فنعرف، حسب الرواية التوراتية، عن مسيرتهم في سيناء، وعن تَلقِّي موسى الوصايا العشر وعن تَعلُّمه عبادة يهوه على يد كاهن مَدْيَن. وبعد موت موسى، تولى يوشع بن نون قيادتهم. ثم حدثت عملية التسلل العبراني إلى أرض كنعان (نحو 1250 ق. م) التي كانت تغصّ بالقبائل السامية الكنعانية وقبائل أخرى غير سامية. فكان العموريون، وهم ساميون، يسكنون المرتفعات. أما الأقوام الأخرى، مثل الحوريين والحيثيين، فكانوا يعيشون في أماكن متفرقة. كما كان الفلستيون يحتلون المدن الخمس التي تشغل الشريط الساحلي الجنوبي. وقد أخذت عملية التسلل أشكالاً عسكرية وسلمية مختلفة في تلك المرحلة التي يُطلَق عليها عصر القضاة (1250ـ 1020 ق. م) ، فدخل العبرانيون في صراع مع الفلستيين (الذين هزموهم واستعبدوهم بعض الوقت) ومع الأقوام الكنعانية السامية وغير السامية الأخرى. وقد استقر المقام بالعبرانيين في نهاية الأمر داخل بضعة جيوب غير متصلة، إذ استمر وجود الأقوام الأخرى إلى ما بعد التهجير الآشوري والبابلي.

وقد تبع تلك الفترة عصر اتحاد القبائل أو عصر الملوك فظهرت المملكة العبرانية المتحدة في عهد داود وسليمان، وقد كان اتحاداً مؤقتاً انحلَّ فور موت سليمان (928 ق. م) وانقسم العبرانيون إلى المملكة الجنوبية (التي ضمَّت قبائل الجنوب البدوية) والمملكة الشمالية (التي ضمَّت قبائل الشمال الزراعية) . وقد ظلت المملكتان في حالة حرب شبه دائمة إلى أن قضى الآشوريون على المملكة الأولى، والبابليون على الثانية، وبذلك ينتهي تاريخ العبرانيين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015