ومن الواضح أن رومانسية جوردون من النوع النيتشوي الذي يُمجِّد القيم العضوية والحيوية وقيم البطولة. ومن أهم قصائد هذه المرحلة أيضاً قصيدة «استيقظ يا شعبي» (1856) ، وهي دعوة لليهود أن يتبنوا مُثُل حركة التنوير وأن يخرجوا من ظلمات الجيتو ويتعلموا العبرية وينبذوا اليديشية ويعملوا في الحرف اليدوية المنتجة وفي الصناعة والزراعة. وقد اختتم هذه القصيدة بالكلمة المأثورة التي أصبحت فيما بعد شعاراً لهذه الحركة: "كن يهودياً في بيتك وإنساناً خارجه". ومع هذا، يظل التوجه نحو فكرة الشعب العضوي (فولك) ، والكتلة القومية المتماسكة وليس نحو الفرد، على عكس مُثُل حركة الاستنارة التي كانت تتوجه أساساً إلى الفرد. ومن أهم أعمال هذه الفترة القصص الخرافية الوعظية التي كتبها جوردون على نمط خرافات إيسوب ولافونتين وكريلوف وسخر فيها من معاصريه أعضاء الجماعات اليهودية الذين نبذوا مُثُل حركة التنوير وعاشوا في الظلام (بحسب تصوُّره (.
2 ـ المرحلة الواقعية: يشكل عام 1867 نقطة حاسمة في حياة جوردون، إذ وقف إلى جانب ليلينبلوم في دعوته إلى الإصلاح الديني. وكانت قصائده في هذه المرحلة هجوماً مباشراً لا هوادة فيه، في شكل قصص ساخرة، على الخرافات الدينية وانحلال الحياة الدينية الذي أدَّت إليه الشعائر اليهودية التي كان يرى جوردون أنها معادية للحياة. وأهم القصائد هي «حكاية اليود [الياء] أو أتفه الأشياء» التي أتمها عام 1876، وهي تتناول مأساة امرأة شابة مطلقة لا يمكنها أن تتزوج مرة ثانية لأن الحاخام رفض الاعتراف بقسيمة الطلاق لأن توقيع زوجها ينقصه حرف اليود (أي حرف الياء وهو أصغر الحروف في اللغة العبرية) ، ولذا فهي تظل مطلقة (عجوناه) لا يحق لها الزواج. أما قصيدة «اليوسفان بن سيمون» ، فهي هجوم على القهال ورئيسه الذي تآمر وأرسل أحد دعاة حركة التنوير، ويُسمَّى يوسف بن سيمون، إلى السجن بدلاً من لص قاتل يحمل نفس الاسم.