بدأ مابو حياته الأدبية برواية محبة صهيون التي استغرقت كتابتها ما يقرب من عشرين عاماً. وعند نشرها عام 1853 حظيت بنجاح كبير حيث تُعَدُّ أول رواية باللغة العبرية، وإليها يرجع الفضل في المكانة الأدبية الرفيعة التي تبوأها صاحبها كمؤسس للفن الروائي في الأدب الحديث المكتوب بالعبرية. وتدور أحداث الرواية في زمن حزقيال والنبي أشعياء، وقد نجحت الرواية في إعادة بناء الجو العام للمجتمع العبراني في ذلك الوقت. ويعود نجاح الرواية إلى الجو المثالي العام الذي يسودها وإلى لغتها التوراتية، أما من ناحية ترابُط الأحداث وتصوير الشخصيات فهي ضعيفة للغاية. وطُبعت الرواية أربع طبعات (حتى عام 1873) وتُرجمت إلى الإنجليزية ثلاث ترجمات مختلفة وسبع مرات إلى اليديشية وإلى الفارسية والعربية (1908) كما ظهرت ترجمة إلى الألمانية (1885) دون ذكر اسم المؤلف على الغلاف. ودفعه هذا النجاح إلى مواصلة الكتابة، فكتب ثلاث روايات أخرى هي: المنافق (1857 ـ 1861) ، وهي رواية تدور أحداثها في الوقت الحاضر وتصف الصراع بين الحسيديين ودعاة التنوير، ومن أهم الشخصيات الحاخام صادوق الذي يستخدم الخرافات ليستغل الناس. والرواية سطحية للغاية لا يوجد فيها أي عُمْق نفسي أو إنساني، وهي من النوع الدعائي المباشر الذي يدافع عن قضية بعينها. أما روايته الثالثة خطيئة السامرة (1856) ، فهي تُبيِّن الصراع بين القدس والسامرة وتأخذ صف القدس بلا تحفُّظ إذ تصوِّر رجالات مملكة يهودا بشكل مثالي، أما النساء والرجال في السامرة فهم لصوص متآمرون. ومرة أخرى نجد أن تصوير الشخصيات ضعيف. وقد كتب مابو كذلك رواية عن شبتاي تسفي (وشخصيته ذات مركزية خاصة في الوجدان الصهيوني، فهرتزل مثلاً كان يفكر في كتابة أوبرا عنه) . إلا أن خصوم حركة التنوير، ممن صدمتهم أفكار مابو، نجحوا في تحريض السلطات على منع نشر الرواية الأخيرة (وضاعت أجزاء كبيرة منها) . كما أن مابو وضع بعض