المشقّة والحرج إنّما يعتبر في غير المنصوص، أمّا فيه فلا (?).
هذه القاعدة لها علاقة بسابقتها، وتعتبر قيداً لها، أو استثناء منها؛ لأنّ المشقّة الميسّرة والمرخّصة لارتكاب ما كان محظوراً قبل وجودها إنّما تختصّ بما ليس منصوصاً عليه، أمّا إذا نُصّ في الكتاب أو السّنّة على عمل فيه مشقّة وحرج - والشّرع لا يأمر بما فيه حرج - فإنّ هذه المشقّة لا تقبل التّخفيف، ولا يجوز فيها التّرخّص.
والمراد بالمنصوص: أي الفعل المنصوص على وجوب الإتيان به أو الانتهاء عنه.
حرمة رعي حشيش الحرم وقطعه - إلا الإذخر - عند كثير من العلماء للنّصّ الوارد في النّهي عن ذلك. ولكن أبا يوسف رحمه الله أجاز رعي حشيش الحرم دفعاً للحرج عن الحجّاج والمعتمرين - حينما كانوا يأتون الحجّ والعمرة على دوابهم.