" إذا تعلق بالأمر حق الشرع قُبلت الشهادة عليه حسبة من غير دعوى (?) ".
الأصل في الشهادات أنها لا تقام إلا بدعوى لأنها تطلب لإثبات أمر مدَّعى، وهذا في حقوق العباد، ولكن إذا كان الأمر متعلقاً بحق من حقوق الله سبحانه وتعالى فتقبل الشهادة عليه حسبة وتطوعاً وتقرباً إلى الله تعالى من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من غير دعوى من أحد.
إذا تصادق زوجان على ان النكاح قد تم بينهما منذ شهر وبينهما ولد صغير صُدِّقا ولم يثبت نسب الصغير من الزواج لأن الصغير لا قول له في نفسه فبقي الحق لهما، وما تصادقا عليه يجعل كالمعاين في حقهما. وأما إذا شهد شاهدان على أن الزوج تم منذ ستة أشهر فما فوق ثبت نسب الصغير من الزوج لقيام الحجة عليه، وتقبل البينة هنا وإن لم يوجد من يدعيها لأن هذا حق الشرع وهو ثبوت النكاح بينهما والحكم بصحته حتى لا تتزوج غيره فيكون الصغير ابنه، ولا ينسب الولد لغير أبيه فإن ذلك حرام لحق الشرع.
ومنها: إذا أعتق أمة ثم أنكر عتقها وقامت البينة على عتقها، قبلت البينة لحق الشرع لأنه يحرم أن يعيش المولى مع أمته بعد عتقها لأنها أصبحت أجنبية عنه.