قال الإمام ابن القيم: (وفصل الخطاب في المسألة أن النعمة المطلقة مختصة بأهل الإيمان لا يشركهم فيها سواهم ومطلق النعمة عام للخليقة كلهم برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم (?).
المسألة الرابعة: هل الرسل والأنبياء عليهم السلام رسل وأنبياء حقيقة بعد موتهم أم لا؟
هذا الخلاف مبني على أصل المتكلمين من أن العرض لا يبقى زمانين فهؤلاء لما أصلوا هذا الأصل الفاسد وقعوا في مضيق وهو أن النبوة والرسالة من صفات الحي وصفات الحي أعراض فهل يكون النبي صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا بعد موته؟
1ـ فقالت الكرامية: إنه ليس برسول الآن. وقالت الأشعرية وهو في حكم الرسول وحكم الشيء يقوم مقام أصل الشيء (?).قال أبو عذبة (هذا مذهب بعض العراقيين من الشافعية كالماوردي ونقل ابن حزم عن الأشعرية كلهم أنهم قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله اليوم ولكنه كان رسول الله (?).ونقل أبو الوليد الباجي (474هـ) وابن حزم (456هـ) أن السلطان محمود بن سبكتكين (421هـ) سأل ابن فورك (406هـ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (كان رسول الله وأما اليوم فلا) فأمر بقتله (?).وأنكر ذلك بعض الأشعرية فقالوا: إن هذا كذب وبهتان (?).3ـ قلت: في المسألة قول آخر للأشعرية وهو ما ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله - وسكت عليه تقي الدين السبكي (756) ونسبه ابنه التاج السبكي (771هـ) وأبو عذبة إلى ابن فورك وهو أنهم لما سلموا تلك القاعدة الفاسدة من أن العرض لا يبقى زمانين وأن الروح وصفات الحي من الأعراض القائمة بالحي مشروطة بالحياة فإذا انتفت الحياة لزمهم القول بزوال رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته ففرارا من هذا المحذور رقعوا قولهم ببدعة أخرى وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة دنيوية فلا يلزم زوال رسالته صلى الله عليه وسلم (?).