وكان الغالب عليه السخاء، وربما بخل بما لم يبخل به أحد قط، وأقام يلبس الصوف سبع سنين، وامتنع عن دخول الحمام، وأقام سنين يجلس في الشمع ليلاً ونهارًا، ثم عنَّ له أن يجلس في الظلمة فجلس فيها مدة، وقتل من العلماء والكتاب والأماثل ما لا يحصى، وكتب على المساجد والجوامع سب أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم في سنة خمس وتسعين وثلثمائة، ثم محاه في سنة سبع وتسعين. وأمر بقتل الكلاب، وبيع الفقاع (?) ثم نهى عنه، ورفع المكوس (?) عن البلاد وعما يباع فيها، ونهى عن النجوم وكان ينظر فيها. ونفى المنجمين، وكان يرصدها ويخدم زحل وطالعه المريخ، ولهذا كان يسفك الدماء (?).وبنى جامع القاهرة، وجامع راشدة على النيل بمصر، ومساجد كثيرة، ونقل إليها المصاحف المفضضة، والستور الحرير، وقناديل الذهب والفضة، ومنع من صلاة التراويح عشر سنين، ثم أباحها. وقطع الكروم ومنع من بيع العنب، ولم يبق في ولايته كرمًا، وأراق خمسة آلاف جرة عسل في البحر، خوفًا من أن تعمل نبيذًا، ومنع النساء من الخروج من بيوتهن ليلاً ونهارًا) (?).ويروي ابن خلطان عن الحافظ أبي الطاهر السِلَفي (?):