عاد الرسول إلى سواد الكوفة ونقل الخبر إلى (قرمط) الذي أدرك اللعبة وترك الصلة بالسلمية وبدأ العمل وحده منفردا ولنفسه وعندما حدث هذا التغير في طريقة (قرمط) حضر (أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح) من (الطالقان) إلى الكوفة وهو كبير الدعاة للإسماعيلية وصلة الواصل بين السلمية ودعاتها فعاتب عبدان ابن عم قرمط وهو مفكر القرامطة عاتبه على السير على نهج خاص والعمل على انفراد وشق عصا الطاعة إلا أن عبدان قد عنفه وطرده من منطقة السواد إلا أن زكرويه بن مهرويه قد استقبله وتآمر الاثنان معا على قتل عبدان فثار أهل السواد حيث إن أكثرهم من أنصاره فخرج أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح من تلك الجهات على غفلة من أهلها خائفا يترقب واختفى زكرويه وهنا يبدو اتفاق زكرويه والسلمية كمرحلة من مراحل العمل ولكن لأن كلا منهما يريد الاستقلال والعمل لنفسه ويبغي استغلال الطرف الآخر لمصلحته إذ أن زكرويه يريد أن يكسب السلمية مركز الدعوة إلى جانبه حتى يربح الأنصار ويبقى على رأس العمل والسلمية تريد ألا تخرج منطقة السواج من قبضتها وإنما تريد أن تحافظ على بعض الدعاة أمثال زكرويه الذي يمكنه كسب تأييد المجوس المتسترين كافة ودعم اليهود المادي ومع هذا الاتفاق المرحلي حرص كل طرف على كسب أنصار له في منطقة نفوذ الآخر ففي الوقت الذي حرصت فيه السلمية على وجود أعوان لها في جنوبي العراق رأى زكرويه أن بلاد الشام منطقة خصبة للعمل إذ إن ضعف الطولونيين يساعد على النشاط هناك بينما هو محصور في مخبئه في منطقة السواد خوفا من أنصار عبدان.

يبدو أن هذا الانقسام قد حدث في أكثر من منطقة نتيجة نقل الإمامة من أبناء محمد بن إسماعيل إلى أبناء عبدالله بن ميمون القداح دون معرفة الأتباع والدعاة فأبو عبدالله الشيعي الداعية الإسماعيلي في المغرب كان قد حضر مرة إلى السلمية والتقى بالإمام أو قدم إلى شخص عرف بأنه الإمام فلما نجح في دعوته في المغرب بين أفراد قبيلة كتامة وانتقل إليه عبيد الله المهدي على أنه الإمام رأى أنه غير الذي عرفه بالسلمية فأراد أن ينفصل عنه ويقوم ضده إلا أن عبيد الله قد عرف ذلك منه فقتله وقامت قبيلة كتامة تنصر داعيتها ولكن عبيد الله كان قد قويت جذوره فاستطاع إخماد ثورة كتامة وإطفاء تلك الفكرة التي شاعت بين الناس وعرف علي بن الفضل قرمطي اليمن الذي حدث في هذا الاختلاف فانفصل كذلك عن الدعوة القائمة في السلمية وبقيت حركته منفصلة عن غيرها في منطقة وحدها.

نقل زكرويه بن مهرويه نشاطه إلى بلاد الشام فأرسل ابنه الحسين إلى هناك عام 288هـ ومهد هذا ليحيى بن زكرويه كي يقوم بحركته في تلك الجهات كان زكرويه بن مهرويه وأبوه من قبل وأبناؤه من بعد يرغبون في أن يتزعموا الحركة المناهضة وأنه تكون لهم الدعوة التي يجب أن تسير حسب عقائدهم القديمة وآرائهم الخاصة ويبدو هذا من خلافهم مع عبدان فعلى الرغم من أنهم كانوا من قادة الحركة ودعاتها الكبار إلا أنهم رأوا عبدان وحمدان وأنصارهم هم أصحاب السلطة الأوائل ورجال الدعوة المحركين لها لذلك تخلصوا نهم وبدا لهم أن يبقوا على صلة مع السلمية ليستمر الدعم لهم سواء أكان من الناحية المادية أم من الناحية العسكرية ثم عادوا فاختلفوا مع السلمية عندما قوي مركزهم في بلاد الشام ونكلوا بآل المهدي عبيد الله الدعي لآل البيت وبآل البيت فعلا ثم ادعوا نسبا علويا حتى لا يفقدوا كل شيء يجعل منهم سادة تتجه نحوهم النظار ويقوي مركزهم بين ألئك الأتباع السذج الذين يسيرون وراء كل دعي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015