المطلب الثالث: معتقدهم في الإمامة

المطلب الثالث: معتقدهم في الإمامة وقد اتفقوا على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار والمعقولات واتفقوا على أنه المتصدي لهذا الأمر وأن ذلك جار في نسبهم لا ينقطع أبد الدهر ولا يجوز أن ينقطع إذ يكون فيه إهمال الحق وتغطيته على الخلق وإبطال قوله عليه السلام ((كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي)) (?) وقوله ((ألم أترك فيكم القرآن وعترتي)) (?) واتفقوا على أن الإمام يساوي النبي في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الأمور إلا أنه لا ينزل إليه الوحي وإنما يتلقى ذلك من النبي فإنه خليفته وبإزاء منزلته ولا يتصور في زمان واحد إمامان كما لا يتصور نبيان تختلف شريعتهما نعم يستظهر الإمام بالحجج والمأذونين والأجنحة والحجج هم الدعاة فقالوا لا بد للإمام في كل وقت من اثني عشر حجة ينتدبون في الأقطار متفرقين في الأمصار وليلازم أربعة من جملة الاثنى عشر حضرته فلا يفارقونه ولا بد لكل حجة من معاونين له على أمره فإنه لا ينفرد بالدعوة بنفسه واسم المعاون المأذون عندهم ولا بد للدعاة من رسل إلى الإمام يرفعون إليه الأحوال ويصدرون عنه إليهم واسم الرسول الجناح, ولا بد للداعي من أن يكون بالغا في العلم والمأذون وإن كان دونه فلا بأس بعد أن يكون عالما على الجملة وكذلك الجناح, ثم إنهم قالوا كل نبي لشريعته مدة فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار وهو سبعة قرون فأولهم هو النبي الناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله, ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره ثم إنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة إمام بعد إمام فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا أخر ينسخ الشريعة المتقدمة وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال وهو أول نبي ابتعثه الله في فتح باب الجسمانيات وحسم دور الروحانيات, ولكل نبي سوس والسوس هو الباب إلى علم النبي في حياته والوصي بعد وفاته والإمام لمن هو في زمانه كما قال عليه السلام ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015