بل تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، فلقد أصبح الباطنيون يخوضون مع الصليبيين المعارك الحربية جنبا إلى جنب ضد المسلمين، فعندما عزم الملك العادل نور الدين محمود في عام 543هـ توجيه ضرباته إلى الصليبيين ومهاجمة مناطقهم، تعاون الباطنية مع الصليبيين ضد هذا الجهاد، ووقفوا مع الصليبيين ضد حركة نور الدين الجهادية هذه ففي عام 544هـ أغار نور الدين محمود على الإقليم المحيط بقلعة حارم على الضفة الشرقية لنهر العاصي، وهي تابعة للصليبيين، وطلب من معين الدين أنر المعونة والمساعدة لقتال الصليبيين، فأمده معين الدين بقوة من فرسانه على رأسهم الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين (?) وعندما ترك نور الدين حارم مكتفيا بتدمير ما حولها من ضياع، أخذ يحاصر قلعة أنب (?)، فلما علم البرنس ريموند صاحب أنطاكية بمحاصرة نور الدين لتلك القلعة، خرج على رأس قوة من رجاله للتصدي لنور الدين وإرجاعه عنها (?). فالتقى الفريقان في معركة بالقرب من أنب وأحاط نور الدين محمود بريموند ورجاله فأبادهم جميعاً ولم يبق منهم أحداً، وكان من جملة القتلى البرنس ريموند صاحب أنطاكية، ففرح المسلمون كثيراً بقتله ورينو صاحب كيسوم (?) ومعرش (?) فضلاً عن عليّ بن وفاء زعيم الباطنية الذي كان مرافقاً للصليبيين ومحارباً معهم في هذه المعركة (?).استمر زعماء الباطنية في سياستهم المتحالفة مع الصليبيين ولم يتركوا أي فرصة تلوح لعقد أي اتفاق أو تحالف بينهم وبين الصليبيين وكانوا حريصين على ذلك أشد الحرص حتى يعرقلوا أي حركة جهادية يقوم بها المسلمون ضد الصليبيين. ففي أثناء رحلة هنري دي شامبني ملك مملكة بيت المقدس إلى أنطاكية لتصفية النزاع بين أنطاكية وأرمينية اتصل هنري بالباطنية في مناطق نفوذهم، وعقد معهم أواصر التحالف والصداقة، وانتهز زعيم الباطنية فرصة مرور هنري دي شامبني بأراضيه إلى أنطاكية، فحاول أن يجدد ما كان بين الباطنية والصليبيين من تحالف فاعتذر لنهري عن مقتل كونراد دي مونتفرات ودعاه لزيارة الباطنية في حصن الكهف، فحرص الباطنية أثناء تلك الزيارة على أن يبهروا أنظار ملك الصليبيين بقوتهم وثروتهم، فقدموا إليه كثيراً من الهدايا، كما عرضوا عليه محالفتهم واستعدادهم لقتل من يرغب في قتله (?).يقول دريد عبدالقادر في كتابه (سياسة صلاح الدين): ويعتقد المؤرخ (كاهين) أن هناك علاقة بين الإسماعيلية وجماعة الإسبتاريين الصليبيين الذين أصبحوا حماة الإسماعيلية، وأن أولئك الذين اغتيلوا من الصليبيين إنما كانوا أعداء الإسبتاريين (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015