(إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفع كما رفع عيسى عليه السلام، وسينزل كما ينزل عيسى عليه السلام – ثم يقول الشعراني: قلت: وبذلك قال سيدي علي الخواص رضي الله عنه فسمعته يقول: إن نوحا عليه السلام أبقى من السفينة لوحا على اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظا في صيانة القدرة حتى رفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه (?).
فهذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومكانته، ومنزلته، وشأنه، وقد نقل باحث شيعي عن جلال الدين الرومي الصوفي الفارسي المشهور أنه قال في أبياته ما تدلّ على رؤيتهم إلى علي وعقيدتهم فيه، فيقول:
(منذ كانت صورة تركيب العالم كان عليّ
منذ نقشت الأرض وكان الزمان كان عليّ
ذلك الفاتح الذي انتزع باب خيبر بحملة واحدة كان عليّ
كلما تأملت في الآفاق ونظرت
أيقنت بأنه في الموجودات كان عليّ
إن من كان هو الوجود، ولولاه
لسرى العدم في العالم الموجود (إياه) كان عليّ
إن سر العالمين الظاهر والباطن الذي بدا في شمس تبريز كان عليّ (?).
وهذا الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما يقارن بالغلو الشيعي فيه، ليس بأقلّ منه في صورة من الصور.
وإليه تنتسب سلاسل التصوف كلها كما قال محمد معصوم شيرازي الملقب بمعصوم علي شاه: (ولابد لكل سلسلة من سلاسل التصوف من الأزل إلى الأبد، ومن آدم إلى انقراض الدنيا أن تكون متصلة بسيد العالمين وأمير المؤمنين (?).لأنه (أزهد الصحابة عند المتصوفة (?).كما هو (رأس الفتوة وقطبها (?).
فأول وليّ عند المتصوفة هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومنه انتقلت الولاية إلى غيره من الأولياء كما أنه أول إمام عند الشيعة، وتسلسلت منه فورثها غيره، وكذلك الفتوة والقطبية، وهو الذي ألبس خرقته الحسن البصري، وهذه الخرقة التي يلبسها المتصوفة خلفاءهم وورثتهم (?).