وَأَطْعَمَهُ طَعَامَاً أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الثَّوْم؛ فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ وَقَامَ كَعَادَتِهِ بحِذَاءِ المَلِكِ فَقَال: أَيُّهَا المَلِك؛ أَحْسِن إِلى المحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ فَإِنَّ المُسِيءَ سَتَكْفِيهِ إِسَاءَ تُه، فَقَالَ لَهُ المَلِك: ادْنُ مِنيِّ يَا فُلاَن، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ مخَافَةَ أَنْ يَشُمَّ المَلِكُ مِنهُ رَائِحَةَ الثَّوم؛ فَقَالَ المَلِكُ في نَفْسِه: مَا أَرَى فُلاَنَاً إِلاَّ قَدْ صَدَق؛ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابَاً بخَطِّه، وَقَالَ اذْهَبْ بِهِ إِلى كَاتمِ السِّرّ، جَاءَ في الكِتَابِ أَن إِذَا أَتَاكَ حَامِلُ هَذَا الكِتَابِ فَاقْطَعْ عُنُقَهُ وَابْعَثْ بِهَا إِليّ، وَلاَ تَقْبَلْ مِنهُ صَرْفَاً وَلاَ عَدْلاَ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ الكِتَابَ وَخَرَج، فَلَقِيَهُ ذَلِكَ الحَاسِدُ الَّذِي سَعَى بِه؛ فَقَالَ لَه: مَا هَذَا الكِتَاب؟