وَعَن أَبي القَاسِمِ بْنِ حُبَيْشٍ قَال: لَقَدْ جَرَتْ في هَذِهِ الدَّار ـ وَأَشَارَ إِلى دَار ـ قَضِيَّةٌ عَجِيبَة: " كَانَ يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّار؛ رَجُلٌ مِن التُّجَّار، مِمَّنْ يُسَافِرُ إِلى الكُوفَةِ في تجَارَةِ الخَزّ ـ أَيِ الحَرِير ـ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ جَعَلَ جَمِيعَ مَا مَعَهُ مِنَ الخَزِّ في خُرْج ـ أَيْ في كِيسَينِ مُتَدَلِّيَينِ عَلَى ظَهْرِ حِمَار ـ وَسَارَ مَعَ القَافِلَة، فَلَمَّا نَزَلَتِ القَافِلَة؛ أَرَادَ إِنْزَالَ الخُرْجِ عَنِ الحِمَارِ، فَثَقُلَ عَلَيْه؛ فَرَآهُ شَابٌّ كَانَ بجَانِبِهِ فَأَعَانَه عَلَى إِنْزَالِه، ثُمَّ جَلَسَ يَأْكُل، فَاسْتَدْعَى ذَلِكَ الشَّابَّ لِيَأْكُلَ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَن أَمْرِه؛ فَأَخْبرَهُ أَنَّهُ مِن أَهْلِ الكُوفَة، وَأَنَّهُ خَرَجَ لحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ بِغَيرِ نَفَقَةٍ وَلاَ زَاد،