قبور أنبيائهم مساجد».أخرجه أحمد (2/ 246) وابن سعد في «الطبقات» (2/ 362) وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 317) بإسناد صحيح، وأما قول الهيثمي، في «مجمع الزوائد» (23): «رواه أبو يعلى، وفيه إسحاق بن أبي إسرائيل وفيه كلام لوقفه في القرآن، وبقية رجاله ثقات».
فقيه نظر من وجوه:
1 - إنه اقتصر على أبي يعلى في العزو فأوهم أنه ليس في «مسند أحمد» وليس كذلك كما عرفت.
2 - أن إسحاق المذكور ثقة، ووقفه في القرآن لا يجرحه كما هو مقرر في المصطلح.
3 - أنه لم يتفرد به، فهو عند أحمد من غير طريقه، فالحديث صحيح لاشك فيه.
وله شاهد مرسل. أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 185 - 186) بسند صحيح. وروي موصولاً عن أبي سعيد الخدري.
الخامس: عن جندب قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول: [قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء، و] إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانو يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك «.
أخرجه مسلم (2/ 67 - 68) دون سائر الستة، ونسبه الشوكاني (2/ 114) للنسائي أيضاً، فلعله يعني «السنن الكبرى» له، ولم ينسبه في «الذخائر» إلا لمسلم وحده، نعم أخرجه عوانة في «صحيحه» (2/ 401) والزيادة له.