أنفسهم، أو على من بعدهم، فإن قيل بالأول قلنا فالخشية على من بعدهم أولى وإن قيل بالثاني، وهو الصواب عندنا فهو دليل قاطع على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يرون زوال العلة المستلزم زوال الحكم، لا في عصرهم، ولا فيما بعدهم، فالزعم بخلاف رأيهم ضلال بين. ويؤيده:
الوجه الخامس: أن العمل استمر من السلف على هذا الحكم ونحوه مما يستلزم بقاء العلة السابقة وهي خشية الوقوع في الفتنة والضلال فلو أن العلة المشار إليها كانت منتفية لما استمر العمل على معلولها، وهذا بين لا يخفى والحمد لله وإليك بعض الأمثلة على ما ذكرنا:
1 - عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة قال: رأيت عثمان بن عفان يأمر بتسوية القبور فقيل له هذا قبر أم عمرو بنت عثمان! فأمر به فسوي (?).
2 - عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب:
ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرا مشرفاً إلا سويته (?).