والجواب: أن هذا وإن كان هو المشاهد اليوم، فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم لما مات النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دفنوه في حجرته في التي كانت بجانب مسجده، وكان يفصل بينهما جدار فيه باب، كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يخرج منه إلى المسجد، وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء، ولا خلاف في ذلك بينهم، والصحابة رضي الله عنهم حينما دفنوه - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحجرة، إنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجداً، كما سبق بيانه في حديث عائشة وغيره (ص 163).

ولكن وقع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم ذلك أن الوليد بن عبد الملك أمر سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حجر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إليه فأدخل فيه الحجرة النبوية حجرة عائشة فصار القبر بذلك في المسجد (?).

ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة حينذاك خلافاً لم توهم بعضهم.

قال العلامة الحافظ محمد ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (ص136):

«وإنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك، بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة، وكان آخرهم موتا جابر بن عبد الله، وتوفي في خلافة عبد الملك فإنه توفي سنة ثمان وسبعين، والوليد تولى سنة ست وثمانين، وتوفي سنة ست وتسعين، فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015