{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (?)، وهو مقول لموسى عليه السلام وسياقه الاستدلال ... واحتج أبو يوسف على جري القود بين الذكر والأنثى بآية {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ}، والكرخي على جريه بين الحر والعبد والمسلم والذمي (?) بتلك الآية الواردة في بني إسرائيل إلى غير ذلك لأنا نقول: مذهبنا في شرع من قبلنا وإن كان أنه يلزمنا على أنه شريعتنا لكن لا مطلقا بل إن قص الله تعالى علينا بلا إنكار، وإنكار رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - كإنكاره عز وجل (?).

وقد سمعت أنه عليه الصلاة والسلام لعن الذين يتخذون المساجد على القبور، على أن كون ما ذكر من شرائع من قبلنا ممنوع، وكيف يمكن أن يكون اتخاذ المساجد على القبور من الشرائع المتقدمة مع ما سمعت من لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، والآية ليست كالآيات التي ذكرنا آنفا احتجاج الأئمة بها، وليس فيها أكثر من حكاية قول طائفة من الناس وعزمهم على فعل ذلك، وليست خارجة مخرج المدح لهم والحض على التأسي بهم فمتى لم يثبت أن فيهم معصوما لا يدل على فعلهم عن عزمهم على مشروعية ما كانوا بصدده.

ومما يقوي قلة الوثوق بفعلهم القول بأن المراد بهم الأمراء والسلاطين كما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015