كراهة الصلاة في المسجد المبني على القبر ولو دون استقباله

واعلم أن كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور مضطردة في كل حال، سواء كان القبر أمامه أو خلفه يمينه أو يساره، فالصلاة فيها مكروهة على كل حال ولكن الكراهة تشتد إذا كانت الصلاة إلى القبر، لأنه في هذه الحالة ارتكب المصلي مخالفتين الأولى في الصلاة في هذه المساجد، والأخرى الصلاة إلى القبر وهي منهي عنها مطلقاً سواء كان المسجد أو غير المسجد بالنص الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما تقدم (ص168).

أقوال العلماء في ذلك

وقد أشار إلى هذا المعنى البخاري بقوله في «الصحيح»: «باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، ولما مات الحسن بن الحسين بن علي رضي الله عنه ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت، فسمعوا صائحاً يقول: «ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الآخر: بل يئسوا فانقلبوا»»، ثم ساق بعض الأحاديث المتقدمة، فقال الحافظ ابن حجر الشافعي في شرحه:

«ومناسبة هذا الأثر للباب أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة

هناك، فليزم اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة» (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015