المسجد الذي قد يدخل فيه القبر فبالأحرى أن يشمل المسجد الذي بني
على القبر.
الثاني: أن الصحابة أقروها على هذا الفهم ولذلك رجعوا إلى رأيها فدفنوه - صلى الله عليه وآله وسلم - في بيتها.
فهذا يدل على أنه لا فرق بين بناء المسجد على القبر، أو إدخال القبر في المسجد، فالكل حرام لأن المحذور واحد ولذلك قال الحافظ العراقي: «فلو بنى مسجدا يقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة، بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط؛ لمخالفة وقفه مسجداً» (?).
قلت: وفي هذا إشارة إلى أن المسجد والقبر لا يجتمعان في دين الإسلام، كما تقدم ويأتي ويشهد لهذا المعنى الحديث الخامس المتقدم بلفظ:
«أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً ... أولئك شرار الخلق ... ».
فهو نص صريح في تحريم بناء المسجد على قبور الأنبياء والصالحين؛ لأنه صرح أنه من أسباب كونهم من شرار الخلق عند الله تعالى.
ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه» (?).