العلماء"، والاشتغال بالبحث والتحقيق، لم يكن في ذلك ما يعوق الشيخ الخضر عن مواصلة النهوض بمسؤولياته وواجباته كعالم مسلم، ومجاهد عربي، و-أيضاً- رعاية حقوق وطنه الأصلي تونس، وأشقائه الرازحين بالمغرب تحت نير الاستعمار الفرنسي، فنهض الشيخ في سنة (1342 هـ , سنة 1924 م) بتأسيس (جمعية تعاون جاليات إفريقية الشمالية)؛ لتكتيل وتحريك جهود أبنائها في خدمة قضية تحرير هذه البلاد من الاستعمار، ولقد كانت هذه الجمعية مكان اللقاء والتعاون بين أحرار تلك البلاد ومناضليها، فضمت عضويتها من المغرب: الفضيل الورتلاني، ومن الجزائر: البشير الإبراهيمي (1306 - 1385 هـ , 1889 - 1965 م)، ومن تونس: الحبيب بورقيبة (1221 هـ، 1903 م).
* معاركه الفكرية:
- وفي سنة (1344 هـ , سنة 1925 م) بدأت معاركه الفكرية الكبرى بكتابه "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، ولقد كان الشيخ صديقاً لأسرة عبد الرازق، يتردد على منزلهم، وبينه وبينهم علاقات المودة والاحترام، وعندما قارب طبع كتاب الشيخ علي عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم" على التمام، طلب آل عبد الرازق من الشيخ الخضر عناوين زعماء العالم الإسلامي ومفكريه؛ ليهدوا إليهم الكتاب، فأتاهم بقائمة العناوين من صديقه محب الدين الخطيب، فلما طبع كتاب "الإسلام وأصول الحكم"، أهديت إليه نسخة منه، ففاجأته أفكار صاحبه، فعكف على الرد عليه ونقضه، فطبع الرد في نفس السنة، ونفدت طبعته خلال شهر واحد!
وفي العام التالي (سنة 1345 هـ، سنة 1926 م) ظهر كتاب "في الشعر