رفض هذا التفسير العنصري لكلام ابن خلدون، ودافعَ عن العرب، ونظم أبياتاً قال فيها:
عَذيري من فَتى أَزْرى بقومي ... وفي الأهواءِ ما يلد الهذاءَ
سَلُوا التاريخَ عن حكمٍ تملَّتْ ... رعاياهُ العدالةَ والإخاءَ
هو الفاروقُ لم يدركْ مداهُ ... أميرٌ هَزَّ في الدنيا لِواءَ
ومن برلين عاد إلى الآستانة، وما لبث أن ضاقت به، فحن إلى دمشق، وعاد إليها.
* ويدخل السجن:
وفي دمشق اعتقله السفاح أحمد جمال باشا (1289 - 1340 هـ 1872 - 1922 م) الحاكمُ العام في سورية، في (رمضان سنة 1334 هـ، يوليو سنة 1916 م) لعدة أشهر، حتى أنقذه من السجن تدخُّل وزير الحربية العثمانية أنور باشا، فغادر دمشق بعد الإفراج عنه إلى الآستانة، فأوفده أنور باشا ثانيةً، إلى برلين سنة (1335 هـ، سنة 1917 م)، فالتقى فيها بزعماء الحركات الإسلامية هناك، من مثل: الشيخ عبد العزيز جاويش (1293 - 1347 هـ، 1876 - 1929 م)، والدكتور عبد الحميد سعيد (1299 - 1359 هـ، 1882 - 1940 م)، والدكتور أحمد فؤاد، ثم عاد بعد فترة طويلة إلى الآستانة، ومنها رجع إلى دمشق، وإلى التدريس في المدرسة السلطانية بقية سنة (1335 هـ وسنة 1336 هـ، سنة 1917 وسنة 1918 م)، فشرح لنجباء الطلاب كتاب ابن هشام (708 - 761 هـ 1309 - 1360 م) "مغني اللبيب" في علم العربية، وهو الشرح الذي كان الأساس لبحثه في "القياس وشروطه ومواقفه وأحكامه"، وهو البحث الذي طوره، فيما بعد، كتاباً نال به عضوية "هيئة كبار العلماء"