- وفي (17 ربيع الآخر سنة 1324 هـ 9 يونيو سنة 1906 م) ألقى في نادي قدماء خريجي المدرسة الصادقية محاضرة عن "الحرية في الإسلام"، فكشف بها عن موقف فكري ذي مغزى في بلد يستبد بحكمه المستعمرون الفرنسيون، ثم ما لبث أن استقال من قضاء "بنزرت"، وعاد إلى تونس العاصمة مدرساً بالمدرسة الصادقية، وكانت المدرسةَ الثانوية الوحيدة بتونس يومئذ، وكان ذلك في سنة (1326 هـ سنة 1908 م)، وفي العام التالي لتدريسه بالصادقية (1327 هـ سنة 1909 م) تطوع للتدريس بجامع الزيتونة، ثم أحيلت إليه مهمة تنظيم خزائن الكتب الخاصة بهذه الجامعة، وتم تعينه، رسمياً، مدرساً بجامع الزيتونة.
- وفي سنة (1325 هـ سنة 1907 م) اشترك في تأسيس (الجمعية الزيتونية)، ثم كلف بالخطابة في "الخلدونية"، وفي (11 شوال سنة 1327 هـ 26 أكتوبر سنة 1909 م) ألقى محاضرة في نادي الجمعية الخلدونية عن "حياة اللغة العربية"، وفي العام التالي (1328 هـ سنة 1910 م) نظم قصيدة يدعو فيها علماء جامع الزيتونة إلى العناية بتنشئة جيل من الكتاب والأدباء والدعاة، فوضحت مقاصده من وراء الدعوة إلى إحياء قيم "الحرية"، و"العروبة"، وأدوات "الكتابة" و"الخطابة" في وطن يخضع لاستعمار ينهب خيراته، ويستبد بمقدراته، ويمسخ هويته العربية الإسلامية!
- ولما قامت الحرب الطرابلسية في (5 شوال 1329 هـ 29 سبتمبر 1991 م) بين إيطاليا والدولة العثمانية، وزحفت الجيوش الإيطالية، فاحتلت طرابلس، وبنغازي، وقف الشيخ الخضر بقلمه ولسانه، ومن خلال مجلته "السعادة العظمى" يستنفر الأمة لتقاوم الغزو الإيطالي، ويستنهض الدولة