وفي شهر محرم سنة 1342 هـ قدمت مذكرة لشيخ الجامع الأزهر الشيخ أبي الفضل أطلب فيها قبولي لأداء امتحان شهادة العالمية الأزهرية، فقبلها شيخ الأزهر، وحولها إلى مجلس الإدارة، فوافق مجلس الإدارة يومئذ على دخولي الامتحان، وعرضت بعد ذلك على المجلس الأعلى للأزهر، وكان الشيخ أبو الفضل يقول: سنعطيك شهادة العالمية الأزهرية، ولكن أحد الأعضاء ممن له رأي في المجلس ذكر للمجلس أنني أشتغل بالسياسة، فرفض الطلب.
وفي سنة 1343 هـ ظهر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" للشيخ عبد الرازق، فرأيته قد مشى في غير طريق، وفرغ إلى غير تحقيق، وأخذت أبين غلطاته، وأوجِّه انحرافَه عن قصد السبيل، ولما انتهيت إلى هذا النقد، سميته: "نقص كتاب الإسلام وأصول الحكم"، فطبعته، وكتبت عليه إهداء إلى خزانة صاحب الجلالة ملك مصر فؤاد الأول، ودفعت نسخة منه إلى يد كبير أمناء جلالة الملك، وقابلته في صحبة أحمد تيمور باشا، وتوفيق نسيم باشا، وكان رئيسَ الديوان الملكي، وقدمت إليه نسخة من الكتاب، فقدَّره قدره، ووجدت منه بعد ذلك مودة، وقياماً بحق هذه المودة عند كل مناسبة".
"ظهر في سنة 1343 هـ كتاب "الإسلام وأصول الحكم"، واتفق أن زرتُ السيد رشيد رضا، فوجدت عنده هذا الكتاب، وقرأته كله، وفهمت مراميه، ورأيت أن فيه آراء خاصة.
فعزمت أن أكتب في مناقشته، وألفت كتابي في "نقض الإسلام وأصول الحكم"، وشرعت في طبعه ... وكان الشيخ عبد الرحمن قراعة مفتي الديار