وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] إنما يفهم منه: إنكار أن يكون في استطاعة البشر إدخال الإيمان في القلوب بوسائل القسر والإكراه.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} [آل عمران: 20]، وقوله: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 21 - 22] هما من الآيات التي كانت تنزل قبل مشروعية الجهاد؛ لتسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - حين يشتد به الحزن من إعراض المشركين عن سبيل الهدى، وتكاد نفسه الشريفة تذهب عليهم حسرات.
وقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256} تتمشى مع شرع الجهاد أيضاً؛ إذ يجوز أن يكون المراد من الآية نفي أن يكون، في الدين إكراه من الله وقسر، بل مبنى الأمر على التمكين والاختيار، ولولا ذلك، لما حصل الابتلاء، ولبطل الامتحان، وإلى ذلك ذهب القفّال" (?). وإذا نظرنا إلى أن الآية نزلت بعد تقرير حكم الجزية، كان معنى الآية: "إنما هو لا إكراه في الدين لأحد ممن حل قبول الجزية منه بأدائه الجزية، ورضاه بحكم الإسلام" (?).
فرسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - تعتمد على الحجة والإقناع والموعظة، وكانت تتخذ الجهاد دفعاً لأذى المشركين، وعوناً على بث الدعوة إلى رب العالمين.
قال المؤلف في (ص 53): "وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - قد لجأ إلى القوة والرهبة،