نصف الشيء والجزء منه، ويطلق بمعنى: الجهة والنحو، وهذا ما يفهم من قوله: {شَطْرَ الْمَسْجِدِ}، والمسجد الحرام: يطلق على المصلى العام، فيتناول الكعبة وما أحيط بها من نحو الحِجْر ومقام إبراهيم، ويطلق على الكعبة نفسها؛ وهذا ما يفهم من الآية؛ إذ القبلة إنما هي البيت الحرام.
{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}:
وجه الخطاب باستقبال الكعبة إلى نبيه الكريم، إذ قال: {فَوَلِّ وَجْهَكَ}، والمعروف أن الأصل فيما يخاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحكام هو خطاب للأمة قاطبة، وجاءت هذه الجملة: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} مؤكدة لذلك، ودافعة احتمال أن يكون استقبال الكعبة من خواصه. والمشاهد للكعبة يجب عليه أن يستقبل عينها، والغائب عنها يكفيه استقبال جهتها، ويجتهد في تعرف الجهة ما استطاع.