من طريق القرآن، وهو المعجز الذي لا تحوم حول صدقه ريبة، فيصح أن تكون هذه الآية منكرة على أهل الكتاب عدم إقرارهم بأن إبراهيم ما كان يهودياً ولا نصرانياً على حسب ما أخبر به القرآن.
وعند أهل الكتاب شهادة من الله هي ما اشتملت عليه التوراة والإنجيل من البشارة برسول تنطبق صفاته على حال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد عرفوا ذلك، ولم يقروا به، والامتناع من الإقرار بالشيء مع قيام الحجة على ثبوته كتم للشهادة، فيصح أن تكون الآية منكرة عليهم كتم ما يجدونه في التوراة والإنجيل من صفات الرسول المبشر ببعثته، حيث كانت مطابقة لحال النبي - صلى الله عليه وسلم - مطابقة تامة واضحة.
ولما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] الآية. فمن أهل الكتاب من آمن به، وأخبر بما في كتبهم من ذكره بصفته وعلاماته، ومنهم من لا ينكر أن يكون قد ذكر في الكتابين، ولكنه يكابر، ويقول: المقصود نبي لم يأت بعد.
وقد تصدى لجمع هذه البشائر من كتابي اْلتوراة والإنجيل طائفة من أهل البحث والعلم في القديم والحديث، وبينوا وجه انطباقها على حال النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بحيث لا يأخذ الناظر الطالب للحق ريبة في أنه الرسول الذي بشرت الأنبياء بمبعثه وعموم رسالته. ومن هذه البشائر: ما جاء في سفر التثنية من التوراة: "أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به". والنبي المماثل لموسى -عليه السلام- في الرسالة والشريعة المستأنفة هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإخوة بني