{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ}:

الخطاب للمسلمين، والإيمان بالله: أن يصدق الإنسان بما اختص به تعالى من صفات الكمال على وجه الجزم واليقين، تصديقاً ملاكه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]، وقوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23]. وإنما يقوم التصديق على وجه الجزم واليقين متى استند إلى دليل تطمئن به النفس؛ من نحو: النظر في أسرار الكون، وحكمة المخلوقات، والانتباه لما يلاقيه الإنسان في حياته من ألطاف.

{وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}:

يعني: القرآن الكريم. وصح نسبة الإنزال إلى المسلمين؛ لأنهم مخاطَبون بما فيه من أمر ونهي وعظات وغيرها.

{وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ}:

ما أنزل إلى إبراهيم: الصحف المشار إليها بقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18 - 19]. ونسب إنزالها إلى الأنبياء الثلاثة، ثم الأسباط بعد نسبته إلى إبراهيم - عليه السلام -؛ لأنهم يتعبدون بما فيها من الأحكام، ومأمورون بالدعوة إليه. والأسباط: جمع سِبْط، وهو الحافد، وهم حَفَدَة يعقوب؛ أي: ذريات أبنائه، وكانوا اثني عشر سبطاً كما قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160] , والمراد: الإيمان بما أنزل الله من الوحي على الأنبياء منهم.

{وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى}:

{أُوتِيَ}: أعطي، وما أعطي موسى: التوراة، وما أعطي عيسى: الإنجيل، وعطف عيسى على موسى دون أن يكرر الفعل، فيقول: وما أوتي عيسى؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015