2 - أن الماء إذا تغير بالنجاسة، فتغير لونه أو ريحه أو طعمه، لم يصبح ماء، وانتقل إلى مسمى آخر بحسب ما غيره، فلم يجز أن يتوضأ به؛ لأنه أصبح متغيرًا بالنجاسة، وما غيرته النجاسة أصبح منها، واللَّه تعالى أعلم.Rأن الإجماع في هذه المسألة متحقق بلا شك، فقد رأينا أن عددًا كبيرًا من العلماء صرح بهذا الإجماع، ولم يذكر لهم مخالف، واللَّه تعالى أعلم.
الماء لا يخلو حاله إذا وقعت النجاسة فيه من حالتين:
إما أن يكون قليلا فتغيره النجاسة، فيأخذ حكمها.
وإما أن يكون كثيرًا؛ فلا يخلو من حالتين:
إما أن يتغير، فيكون حكمه حكمها.
وإما أن لا يتغير، فيكون حكمه الطهارة، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع في هذه المسألة.
أما تقدير الكثرة، فقد قدرها البعض بما إذا حرك وسطه لم يتحرك طرفاه (?)، والبعض قدرها بما زاد عن القلتين (?)، وعلى العموم فتقدير الكثرة ليست مسألتنا.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الماء الكثير من النيل والبحر ونحو ذلك، إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له طعمًا أو لونًا أو ريحًا، أنه بحاله ويتطهر منه" (?). ونقله عنه ابن قدامة (?)، وابن قاسم (?).
ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن الماء الراكد إذا كان من الكثرة، بحيث إذا حرك وسطه لم يتحرك طرفاه ولا شيء منهما، فإنه لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته" (?).
ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: "وفي هذا الحديث (?) أن الماء إذا غلب على