الثاني: عن المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعَ وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (?).
• وجه الدلالة: أن من أعظم أوجه إضاعة المال، إنفاقه فيما لا منفعة فيه، ومنها مبايعة هوام الأرض.
• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة: الشافعية، فقالوا بالتفصيل: يجوز بيع الحشرات التي يباح أكلها؛ كالضب واليربوع وأم حبين وابن عرس والدلدل والقنفذ والوبر. أما التي يحرم أكلها، فلا يجوز (?).
ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بأن الأكل منفعة من المنافع، بل هي أعظم المنافع، فما دام أن له منفعة فيصح مبايعته، وما عداه فيبقى على التحريم؛ لانعدامها.Rصحة الإجماع في طرف من المسألة، وهو المنع من الحشرات التي لا يحل أكلها؛ وذلك لعدم وجود المخالف فيها، أما ما يحل أكلها فلا يصح فيها الإجماع؛ لثبوت الخلاف عند الشافعية.
• المراد بالمسألة: الدبغ: ما يدبغ به الجلد، وهو: معالجته بمادة ليلين ويزول ما به من رطوبة ونتن (?).
وجلد الميتة -وهي: ما زالت حياتها بغير ذكاة شرعية- قبل دباغته لا يجوز بيعه، أما بعدها فيجوز، وهذان أمران أجمع عليهما العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن المنذر (318 هـ) لما ذكر الخلاف عن الزهري، وأجاب عنه: بأنهما