ويطلق السوء على آفة ومرض، والمراد به هنا هو كل ما يغُم الإنسان، ويقبح (?).
• ثانيًا: صورة المسألة: من ظن بنبي من أنبياء اللَّه تعالى المجمع على نبوتهم سوءًا، كأن يظن فيه الكذب، أو خيانة الرسالة، أو أنه صاحب فواحش، أو غير ذلك، فإن ذلك كفر مخرج من الملة.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى به عليه السلام مما نقل عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد أو في النبوة أو في محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . . فإنه من جحد شيئًا مما ذكرنا، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك، مخلد في النار أبدًا" (?)
وقال النووي (676 هـ): "ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع" (?) وقال العيني (855 هـ): "ظن السوء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر بالإجماع" (?)
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن اللَّه تعالى أثنى على أنبياءه في كتابه فتارة يجمل وتارة يفصل، ومن ذلك:
1 - قول اللَّه تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)} (?).
2 - قول اللَّه تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)} (?).
3 - قول اللَّه تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا