• المراد بالمسألة: مما هو معلوم أن الدين السماوي (?) الذي أنزله اللَّه تعالى على أنبياءه كله حق يجب الإيمان به، سواء أنزل على موسى، أو عيسى، أو على نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو على غيره من الأنبياء، وشرائعهم كلها حق يجب الإيمان بها، فيؤمن كل قوم بشريعة من أنزل إليه، حتى بعث اللَّه نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصار دينه وشرعه ناسخًا لجميع تلك الشرائع، فلا يقبل غير شريعة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن زعم أن الشرائع السماوية كلها سواء، فالإيمان بشريعة نبي من الأنبياء يكفي عن الإيمان بغيره، فقد كفر.
فإذا ادعى أحد إن اليهودي إذا آمن بدين موسى عليه السلام وشرعه، فهو على حق، ولا يلزمه الإيمان بشريعة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو أن النصراني إذا آمن بدين عيسى عليه السلام فهو على حق، ولا يلزمه الإيمان بشريعة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ اكتفاء بالشريعة السماوية التي معه، فكل ذلك كفر مخرج من الملة.
ومسألة الباب منهم من يسميها بـ "التقريب بين الأديان"، ويسميها آخرون بـ "التآخي بين الأديان"، وكلها مصطلحات لمعنى واحد، محصلها أن شرائع الأنبياء كلها من عند اللَّه تعالى، والإيمان بواحد منها يكفي عن غيرها، ويتحصل صاحبها على عصمة الدم والمال، وشريعة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ليست ناسخة للشرائع السابقة.