مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (?).
• وجه الدلالة من الآية: من بلغته هذه الآية فإما أن يكذب به، وهذا كفر، وإما أن يزعم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأت بعد وسيأتي اللَّه بنبي يحكم بشريعة جديدة، وهذا أشد كفرًا، إذ يلزم منه تكذيب أحاديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جملة، أو على الأقل تكذيب ما أخبر بها أنه نبي، أو أنه خاتم الأنبياء، أو نحو ذلك، وهي أحاديث متوافرة مشتهرة، صحيحة صريحة، لا مجال لإنكارها، وقد سبق جملة منها قريبًا (?).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: هذه المسألة قريبة من سابقتيها لكنها أخص من جهة أنها إنكار لما جاء به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو بعضه، فلو أن شخصًا أقر بمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنه نبي أرسله اللَّه تعالى، فقد أقر بالمسألتين السابقتين، لكنه مع هذا الإقرار كان جاحدًا لبعض ما ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، بأن جحد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاله مع علمه بأنه كاذب فيما زعمه، أو جحد صدق ما قاله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو كان شاكًا في ذلك، فإنه كافر بذلك الجحود والشك، ولو كان المجحود حرفا واحدًا.
ويتبين مما سبق أنه لو شك أو جحد ثبوته عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مجتهدًا في ذلك، أو متاولًا، فإن هذه مسألة أخرى غير مرادة في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى