من الدين بالضرورة، وإنكاره نصوص الشرع الصريحة، أما مخالفة الإجماع فقط فلا يكفر به، فإن قومًا أنكروا الإجماع جملة ولم ينقل تكفيرهم عن أحد من السلف بموجب إنكارهم الإجماع، كما قال القرافي: "قد جحد أصل الإجماع جماعة كبيرة من الروافض والخوارج كالنظَّام (?)، ولم أر أحدًا قال بكفرهم من حيث إنهم جحدوا أصل الإجماع" (?).

الحال الثانية: أن يكون على أمر فعله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واشتهر عند جميع الصحابة، فهذا وقع فيه خلاف مشهور بين أهل العلم، ولا يصح تكفير من خالف فيه.

وهذا التقسيم نص عليه ابن تيمية فقال: "فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين فإنها مما بين اللَّه فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر كما يكفر مخالف النص البيِّن.

وأما إذا كان يظن الإجماع ولا يقطع به، فهنا قد لا يقطع أيضًا بأنها مما تبين فيها الهدى من جهة الرسول ومخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر بل قد يكون ظن الإجماع خطأ، وأن الصواب في خلاف هذا القول، وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع وما لا يكفر" (?).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن منكر الإجماع القطعي على قسمين:

الأول: أن تكون المسألة مما هي معلومة من الدين بالضرورة، كوجوب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015