على ما أظهره من الإلحاد أمر واجب باتفاق المسلمين، لكن لما كان يظهر الإسلام ويبطن الإلحاد إلى أصحابه صار زنديقًا، فلما أخذ وحبس أظهر التوبة، والفقهاء متنازعون في قبول توبة الزنديق، فأكثرهم لا يقبلها، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، ومذهب أحمد في أشهر الروايتين عنه وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة ووجه في مذهب الشافعي، والقول الآخر تقبل توبته، وقد اتفقوا على أنه إذا قتل مثل هذا لا يقال قتل ظلمًا" (?).

• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يفي:

1 - قول اللَّه تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} (?).

• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى شرط مع الإصلاح بيان التوبة، والزنديق لا يمكن تحقق بيان توبته على وجه التمام؛ لأنه في الأصل مظهر للإسلام ومبطن للكفر.

2 - أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أُتي بناس يزعمون أن مسيلمة نبي، فأرسل إليهم، فجيء بهم، فتابوا، فخلى سبيلهم، إلا رجلًا منهم يقال له ابن النواحة (?).

• وجه الدلالة: أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- لم قتل ابن النواحة، ولم يقبل توبتة بناء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015