هذا مع ما قد ورد من الاخبار من طرق مختلفة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض (?).
فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانًا لم يكن بالقتل فيه شهيدًا.
وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرًا في الواجب عليه؛ لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه.
ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار، وقوله سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (بشِّر قاتل ابن صفية بالنار) (?).
وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثمين بالقتال؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في طلحة: شهيد، ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار.
وكذلك من قعد: غير مخطئ في التأويل، بل صواب أراهم اللَّه الاجتهاد.