وقتال أهل البغي، فأتلفوا ما أذن لهم الشارع بإتلافه، والقاعدة المقررة أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون (?).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

ولا يشكل على هذا ما ذكره بعض الحنفية من أن العادل يضمن ما أتلفه على الباغي، لأنهم يرون الضمان في صورة ليست من مسألة الباب، كما بينه الزيلعي حيث قال: "العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم -إلى أن قال- وفي "المحيط" (?): العادل إذا أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان، لأن مال الباغي معصوم في حقنا، وأمكن إلزام الضمان؛ فكان في إيجابه فائدة، بخلاف ما إذا أتلفوا مال العادل.

فعلى هذا ما ذكره في الهداية (?) والبدائع (?) من عدم وجوب الضمان، محمول على ما إذا أتلفه حالة القتال، بسبب القتال؛ إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف شيء من مالهم، كالخيل والقماش الذي عليهم، وعند إرسال الماء والنار عليهم، وأما إذا أتلفوها في غير هذه الحالة فلا معنى لمنع الضمان؛ لأن مالهم معصوم، واعتقاد الحرمة موجود، فلا مانع من وجوب الضمان والإثم" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015