الأول: أن الخلاف قد ورد عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه لا يرى الجلد بمجرَّد الرائحة، وكذا عن عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه عنهما إنما يرى الجلد بالرائحة مع القرينة، فدعوى عدم المخالف غير محققة.

الثاني: أن دعوى كون عمر وعثمان وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم- رأوا الجلد بمجرَّد الرائحة والقيء منازع فيها، فأما أثر عمر -رضي اللَّه عنه- فإنه قد جاء في بعض الروايات أن عمر -رضي اللَّه عنه- إنما جلده بموجب إقراره (?).

وأما أثر عثمان -رضي اللَّه عنه- فإنه إنما أقامه بشهادة حمران أنه رآه يشربها، فكان الجلد لا بموجب القيء، وإنما لما اعتضد معها من شهادة حمران بالرؤية.

وأما أثر ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- فليس صريحًا في أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أقام الحد بموجب الرائحة، كما قال النووي بعد ذكره للحديث: "ويحمل أيضًا أن الرجل اعترف بشرب خمر بلا عذر" (?).

[242/ 4] لا تُقبل شهادة النساء في إثبات حد الخمر.

• المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص ما يوجب حد شرب الخمر، وكان ثبوته بموجب الشهادة، فإنه يشترط أن يكون الشهود كلهم رجال، ولا تصح شهادة النساء.

وهنا ينبه إلى أمرين: الأول: لو ثبت الحد بالإقرار، كأن أقرت المرأة على نفسها بشرب الخمر، فغير مراد.

الثاني: إن كان موجب الحد وقع في مجمع نسائي محض، كالحمام، فعدم قبول شهادة النساء حينئذٍ غير مراد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015