القول الثاني: أن رفع حكمها ليس عن طريق النسخ، واختلفوا في طريقه على رأيين:

الأول: أنه من باب بيان المجمل، فحديث عبادة بن الصامت في بيان السبيل هو بيان للسبيل المُجمل في قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (?)، وبهذا قال أبو حيان الأندلسي (?) (?) وأبو سليمان الخطابي (?)، وغيرهم (?).

الثاني: أنه من باب انتهاء الحد والغاية؛ فإن اللَّه تعالى جعل حد الزنا الحبس والأذى، وجعل لهذا الحد غاية ينتهي إليها، وهو أن يجعل اللَّه لهن سبيلًا، ثم جاء ذلك السبيل في حديث عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- بالجلد أو الرجم، ومن رجَّح هذا الرأي علل له النسخ لا يُصار إليه إلا عند تعذُّر الجمع، والجمع هنا ممكن، بأن يحبس ويؤذى بالكلام حتى يقام عليه الجلد أو الرجم، وأمثاله في الشرع قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (?)، فإن ارتفاع وجوب الصيام بمجيء الليل لا يسمى نسخًا.

وعلى هذا الرأي فإن الزاني يحبس حتى يُقام عليه الحد الجديد من الجلد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015