قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (?).
قال الدسوقي: (وبطلت الوصية برجوع فيها لأنها من العقود الجائزة إجماعًا فيجوز له الرجوع فيها ما دام حيًّا) (?).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عمر، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (?).
• وجه الدلالة: ما قاله مالك: (فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه) (?).
الثاني: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: (يغير الرجل ما شاء من وصيته) (?).
الثالث: أنها عطية تنجز بالموت، ولم تنزل الملك، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، قياسًا على هبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (?).
الرابع: أن عقد الوصية غير لازم بل هو من العقود الجائزة إجماعًا، وما كان من العقود هذه صفته فلصاحبه الرجوع فيه؛ لأن الوعد غير لازم (?).