وابن حزم الظاهريان (?)، فذهبوا إلى أن تصرف المريض لا حد له، فيتصدق بما شاء في حال صحته وفي حال مرضه سواء.
• دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: لأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)} [الحج: 77].
وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)} [البقرة: 237].
• وجه الدلالة من الآيتين: أن فيهما الحث على فعل الخيرات، وعدم نسيان الفضل بين المؤمنين أو الأزواج، ولم يخص صحيحًا من مريض (?).
الثاني: لأنه لما كان ما أنفقه من ماله في ملاذه وشهواته من رأس ماله كان ما يتقرب به من عتقه وهباته ومحاباته أولى أن تكون من رأس ماله (?).Rصحة الإجماع في أن تصرفات المريض مرض الموت تكون من الثلث فقط، وأما خلاف الظاهرية فهو مردود لأمرين:
الأول: أن قولهم في مقابل النص، والأحاديث الصريحة التي أوردها الجمهور، تقضي على نصوصهم العامة.
الثانى: شذوذهم عن الجمهور، قال ابن عبد البر: (والحجة عليهم شذوذهم عن السلف ومخالفة الجمهور) (?).
• المراد بالمسألة: يجوز للمريض أن يتصرف في ثلث ماله بجميع أنواع التصرفات، من الوصايا والتبرعات المنجزة، سواء كان المرض مخوفًا أم غير مخوف (?).