مريدًا له، فلا بد من إرادتين: إرادة التكلم باللفظ اختيارًا، وإرادة موجبه ومقتضاه، بل إرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ؛ فإنه المقصودُ واللفظ وسيلَةٌ، هو قول أئمة الفتوى من علماء الإسلام، وقال مالك وأحمد فيمن قال: "أنتِ طالق البتة" وهو يريد أن يحلف على شيء ثم بَدَا له فترَكَ اليمينَ: لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يرد أن يطلقها) (?).
الشوكاني (1250 هـ) حيث قال: (وقد حُكي الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله، وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه، سواء حلف متبرعًا أو باستحلاف) (?).
• مستند الإجماع: ما روي عن عبدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن حلفَ على يَمينٍ وهوَ فيها فاجِرٌ ليَقتَطِعَ بها مالَ امرِئٍ مسلمٍ لَقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غَضَبانُ. قال: فقالَ الأشعَثُ: فيّ واللَّهِ كان ذلك. كانَ بيني وبينَ رجلٍ منَ اليهودِ أرضٌ، فجحَدَني، فقدّمتهُ إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ألَكَ بَيّنَةٌ؟ قلتُ: لا. قال: فقال لليهوديّ: احلِفْ. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه إذَن يَحلفَ ويذهَبَ بمالي. فأنزلَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] إلى آخر الآية (?).
• وجه الدلالة: أنه إذا كان مظلومًا فهو لا يقتطع بيمينه حقًا فلا يأثم (?).