وعلى هذا فالإجماع حجة في أي عصر كان، ولكن يمكن أن يقال بأن إجماع الصحابة أقوى درجة من إجماع من بعدهم بلا شك، فإجماعهم يدل على ثبات هذا القول وقوته أكثر مما لو اجتمع العلماء بعد عصرهم.

القسم الثالث: إجماع أهل المدينة (?)

والمقصود بهذا الإجماع: هو إجماع أهل المدينة في القرون المفضلة بعد عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيما إذا خالفهم آخرون في أمر من أمور الاجتهاد (?).

واشتهر الإمام مالك رحمه اللَّه بالقول بهذا النوع من الإجماع، وأكْثَرَ من الاستدلال به في الفروع الفقهية (?).

وأحصى العلامة ابن القيم رحمه اللَّه ما ورد عنه في الاستدلال بإجماع أهل المدينة بنيِّف وأربعين مسألة (?).

وقد قسم ابن القيم رحمه اللَّه عمل أهل المدينة إلى ثلاثة أقسام:

أحدها: أن لا يُعلم أن أهل المدينة خالفهم فيه غيرهم.

والثاني: ما خالف فيه أهل المدينة غيرهم.

والثالث: ما فيه الخلاف بين أهل المدينة أنفسهم (?).

فأما الأول: فهو بلا شك حجة؛ لأنه إما أن يكون إجماعًا لفظيًّا أو سكوتيًّا عند من يقول به.

وأما الثاني: فهو محل النقاش والخلاف بين المالكية والجمهور.

وأما الثالث: فليس بشيء؛ إذ أن قول البعض ليس بحجة على الآخرين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015