على مشاورة أصحابه في كثير من الأمور، فإذا كان كذلك فإن المشورة في حق من بعده ألزم وأوجب.

• ثالثًا: الآثار: استشار أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- الصحابة فيمن يكون خليفته من بعده، فأرسل إلى عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنهما- فقال له: "أشر علي برجل، واللَّه إنك عندي لها لأهل وموضع". فقال: عمر. فقال: "اكتب".

فكتب حتى انتهى إلى الاسم، فغُشي عليه، ثم أفاق فقال: "اكتب عمر" (?).

• وجه الدلالة: مشاورة أبي بكر -رضي اللَّه عنه- لكبار الصحابة قبل ثبوت عهده إلى عمر -رضي اللَّه عنه-.

• من خالف الإجماع: ذهب بعض الشافعية (?)، والحنابلة (?)، إلى أن الشورى من السنن المؤكدة، التي دل عليها الكتاب والسنة، ولكنها لا تصل إلى حد الوجوب.

قال ابن قدامة: "روي أن عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، إذا نزل به الأمر شاورهم فيه، ولا مخالف في استحباب ذلك" (?).

وقال ابن حجر العسقلاني: "وعد كثير من الشافعية المشاورة في الخصائص، واختلفوا في وجوبها، فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب عن النص، وبه جزم أبو نصر القشيري في تفسيره، وهو المرجح" (?).

ولعل هذا هو ما ذهب إليه الماوردي وأبو يعلى، حيث ذكرا الشورى من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015