وقال أيضًا: "ولا خلاف بين الأئمة أن مسح جميع الرأس مرة واحدة أولى من مسح بعضه ثلاثًا" (?). ونقله عنه ابن قاسم (?).
ابن عبد السلام (749 هـ) حيث نقل عنه الحطاب أنه نفى الخلاف في أنه مأمور بالجميع ابتداء -أي بمسح الجميع-، وإنما الخلاف فيما إذا اقتصر على بعضه (?).
ابن السمعاني (617 - 618 هـ) حيث نقل عنه ابن حجر قوله: "وأجاب بأن الخفة تقتضي عدم الاستيعاب، وهو -الاستيعاب- مشروع بالاتفاق" (?).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (?).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالمسح للرأس، وهذا اللفظ عام، ومن مسح رأسه كله فقد أتى بالواجب على أكمل وجه، فلزم استحباب ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
2 - حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه- في صفة وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه: "فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة" (?).
وفي رواية: "بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه" (?).
• وجه الدلالة: أن فيه فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذه سنة فعلية، فقد مسح رأسه عليه الصلاة والسلام كله، حيث بدأ بمقدم رأسه؛ حتى ذهب إلى قفاه، وهذا يكفي أن يمر على الرأس كله، ولكنه ردهما أيضًا إلى المكان الذي بدأ منه، فدل على استحباب مسح الرأس كله، واللَّه تعالى أعلم.Rأن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.