ولا يعتبر هذا الحديث مخالفاً لحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة حتى يضعف لذلك، بل هو موافق لها في كونه نهى عن استقبال القبلة أولاً، ولكنه زاد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رآه يفعل ذلك، ومخرج الحديث ليس واحداً حتى يقال بشذوذه، فلا أجد مناصاً من قبوله.
وقد أجيب عنه بأجوبة منها:
أولاً: أنه حكاية فعل للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلا يقدم على القول، ولا يعارضه أيضاً، فيحتمل أن يكون خاصاً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والقول تشريع للأمة.
وهذا الاحتمال ضعيف؛ لأن الأصل التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (?)، حتى يأتي دليل صحيح صريح بأن ذلك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل: يحتمل أن فعله لبيان الجواز، ولبيان أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة فقط. وهذا هو الذي يتمشى مع القواعد.