وجه الاستدلال:
قالوا: نعلم قطعاً أن بول الأعرابي باق في موضعه، وإن صب ذلك الماء عليه، وإنما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بطهارة ذلك الموضع لغلبة الماء له، واستغراقه عليه، واستهلاك أجزائه لأجزاء البول لغلبته عليه.
وقال الباجي: وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، في قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره، وهذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها، وقد حكم النبي فيه - صلى الله عليه وسلم - بصب دلو من ماء على ما نجس بالبول، ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه (?).
قلت: ولا ينفكون منه بالتفريق بين ورود النجاسة على الماء، وورود الماء على النجاسة؛ لأن هذا التفريق لم يقم عليه دليل، ولا أثر له في الحكم الشرعي.
(1603 - 131) وأما الجواب عما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد ابن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله،
عن ابن عمر، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (?).
[إسناده صحيح إن شاء الله] (?).