قولها: فإن لم تر نضحت حوله، فإن النضح إنما مشروعيته حيث تحققت النجاسة، وشك في الإصابة، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث أصبح يغسل جنابة من ثوبه، فقال: أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر (?).

فإن قيل: ألم تقل: ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركاً، فيصلي فيه، ألا يدل هذا على طهارته؟

قيل: لا يدل؛ لأن النجاسة تزال بأي مزيل، والفرك في حق النجاسة اليابسة كاف في تطهيرها، كما كانت طهارة النعل بدلكه في الأرض، وسنذكره إن شاء الله في أدلة القول الثاني.

فالجواب:

أن المني سائل ثخين، ويتشرب جزء منه الثوب كالبول والمذي بخلاف النعل إذا علق به سرجين يابس فدلك زالت النجاسة بالكلية، فلو كان نجساً لما اقتصر على فركه، ولذلك فإن فالمالكية (?)، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة (?)،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015