نأخذ فى الاعتبار احتمال ألا تكون أوليات السور قد دونت أو حُفظت (?).

وتقول الروايات إن "فترة" مدتها ثلاث سنوات فصلت بين وقت نزول الوحى عليه بالسور الأولى وبين نهوضه بالدعوة.

ولا يلمح القرآن الكريم إلا قليلا إلى طريقة حدوث هذا الوحى. وربما كان الدثار الذى أشارت إليه سورة المزمل وسورة المدثر يشير إلى نوع من الاستعداد لتلقى ما يوحى به على نهج كهان العرب الأقدمين (?).

وثمة ضوء غير مباشر يلقيه على الموضوع اتهام أعدائه بأنه مجنون، أو كاهن، أو ساحر، حيث إن الاتهام يبين أن محمدًا [-صلى اللَّه عليه وسلم-]-فى لحظات تلقيه الوحى- كان يترك لديهم انطباعا كذلك الذى يحدثه المجنون أو الكاهن أو الساحر (?)، وهى شخصيات كانت مألوفة فى شبه الجزيرة. وبالإضافة إلى ذلك نجد روايات عدة تصف حالته فى مثل تلك اللحظات وصفا أوفى، ويمكن اعتبارها صحيحة حيث إنه لا يمكن أن يكون المسلمون فى العهود المتأخرة قد اخترعوها، بينما كانت هذه النوبات الغريبة تمثل بالنسبة لمعارفه أصدق دليل على ألوهية مصدر الوحى.

وقد كانت الأفكار بسيطة فى تلك السور الأولى المتوهجة عاطفة، ولا تقوم هذه الأفكار على أساس المفهوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015