رثاه حين موته سنة 150 هـ (767 - 768 م). ونظم حماد له عدة قصائد غزلية فى أميرة عباسية، هى زينب، وظل أخوها محمد بن سليمان من وقتها يسعى إلى الانتقام منه. ولهذا السبب، غادر الشاعر البصرة لاجئًا إلى المنصور الذى حماه بالفعل، بل كلفه بهجاء عدوه. ويصف بعض كُتَّاب السير إقامته فى بغداد، مع مجموعة أخرى على شاكلته، فى عهد المهدي (سنة 158 - 169 هـ = 775 - 785 م)، ولكن الروايات حول وفاته تختلف إلى حد كبير. فيقول بعضها إن محمدًا بن سليمان الذى أقيم واليًا على البصرة ثلاث مرات (انظر Milinu: Ch. Pellat, ص 281)، قد عمد إلى اغتياله بالأهواز، حيث ثبت وجوده بالفعل، وتقول روايات أخرى، إنه مات متأثرًا بمرضه بين الأهواز والبصرة، ولكن تاريخ هذا الحادث يختلف فى المراجع اختلافًا كبيرًا، إذ تجعله سنة 155 و 161 و 167, أو سنة 168 هـ. والظاهر أن سنة 161 هـ هى التاريخ الأرجح، ذلك أنه من ناحية مات قبل بَشَّار (توفى سنة 167 هـ أو سنة 168 هـ = 784 - 785 م)، ومن ناحية أخرى، نجد أسطورة أخرى تقول إن بشارًا، من سخرية الأقدار، قد دفن بجواره.
والجزء الأكبر من أشعار حماد الباقية، ليس إلَّا تشهيرًا ببشار، ويحفل كتاب الأغانى بنوادر عما ثار بين الرجلين من عداوات. ومع أن الشاعر الأعمى يعترف بموهبة خصمه، وأن بعض أشعاره أصابته بضربات أليمة (الأغانى، طبعة بيرون، جـ 14، ص 328؛ والجاحظ: البيان والتبيين، جـ 1، ص 30؛ والمؤلف نفسه، الحيوان، جـ 4، ص 66)، إلا أن النقاد يجتمعون على أنه لا وجه للمقارنة بين الشاعرين. وفى كتاب الأغانى (جـ 14، ص 332) أن علماء البصرة لم يجدوا سوى أربعين بيتًا من الشعر لها قيمة فى حكم حَمَّاد، فى حين وجدوا ما يربو على مائة من الحكم فى شعر بَشَّار؛ ويرى الجاحظ، وهو يزن عرضًا موهبة حماد (انظر، الحيوان، جـ 1، ص 239؛ ص 240 - 242) يحكم عليه بأنه أدنى مرتبة بكثير من خصمه، بل هو يرى أن البون شاسع بينه وبين أبان اللاحقى.